رفيق العجم
204
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
بخلاف العلميات في باب التكليفات ، فإنه يكفي فيه الظنّيات . ( خط ، روض ، 210 ، 7 ) تنزيه - التنزيه عبارة عن انفراد القديم بأوصافه وأسمائه وذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة والتعالي لا باعتبار أن المحدث ماثله أو شابهه ، فانفرد الحق سبحانه وتعالى عن ذلك . فليس بأيدينا من التنزيه إلا التنزيه لمحدث والتحق به التنزيه القديم لأن التنزيه المحدث ما بإزائه نسبة من جنسه ليس بإزاء التنزيه القديم نسبة من جنسه لأن الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف تنزيهه ، فلأجل ذا نقول تنزيهه عن التنزيه فتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا يعلم إلا التنزيه المحدث لأن اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فينزّه عنه ولم يمكن للحق تشبيه ذاتي يستحقّ عنه التنزيه إذ ذاته هي المنزّهة في نفسها على ما يقتضيه كبرياؤها ، فعلى أي اعتبار كان وفي أي مجلى ظهر أو بان تشبيهيّا كان ، كقوله رأيت ربي في صورة شاب أمرد أو تنزيهيّا كقوله نورانيّا أراه ، فإن التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف وهو من ذلك المجلى على ما استحقّه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلا له ولا يعرف غيره فانفرد في أسمائه وصفاته وذاته ومظاهره وتجلّياته بحكم قدمه عن كل ما ينسب إلى الحدوث ولو بوجه من الوجوه ، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي ولا تشبيهه كالتشبيه تعالى وانفرد . ( جيع ، كا 1 ، 32 ، 10 ) - من قال إن التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق فإنه أراد بهذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه يعمّ لأن العبد إذا اتّصف من أوصاف الحق بصفاته سبحانه وتعالى تطهّر محلّه وخلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي ، فرجع إليه هذا التنزيه وبقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره فليس للخلق فيه مجال أعني ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء به هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقّه في نفسه . ( جيع ، كا 1 ، 32 ، 20 ) - التنزيه عند أهل الحقائق أي عند المطّلعين بالحقائق الأسمائية ( في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ) ، واللّه منزّه عن التحديد والتقييد فنزّه أهل الحقيقة عن التنزيه فهم ليسوا بمنزّهين فقط بل هم منزّهون في مقام التنزيه والمشبّهون في مقام التشبيه فلا يمكن معرفة الحق من غير تحديد وتقييد . ( فالمنزّه ) فقط ( إما جاهل ) أي غير قائل بالشرائع كالفلاسفة ومقلّديهم الذين ينزّهون الحق بمقتضى عقولهم عن الصفات التي أخبر الحق عن اتّصاف نفسه بها فهم ضلّوا وأضلّوا ، ( وإما صاحب سوء أدب ) أي قائل بالشرائع ( ولكن إذا أطلقاه ) أي التنزيه على اللّه تعالى ( وقالا به ) أي اعتقدا بأن اللّه منزّه عن الصفات الوجودية كالحياة والعلم والسمع والبصر وغير ذلك فغير القائل بالشرائع فهو الجاهل أي الكافر لا كلام فيه لظهور بطلانه ، لذلك ترك هذا القسم . ( فالقائل ) أي المعتقد ( بالشرائع المؤمن ) عطف بيان للقائل بالشرائع ( إذا نزّه ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك ) أي ولم يشبّه في مقام التشبيه ( فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ، وهو لا يشعر ويتخيّل أنه في الحاصل وهو في الغائب وهو كمن آمن ببعض ) الشرائع ( وكفر